محمد بن جرير الطبري
302
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم : معنى ذلك : فعظوهن في نشوزهن عليكم ، أيها الأزواج ، فإن أبينَ مراجعة الحقّ في ذلك والواجب عليهن لكم ، فاهجروهن بترك جماعهنَ في مضاجعتكم إياهن . * ذكر من قال ذلك : 9347 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " فعظوهن واهجروهن في المضاجع " ، يعني : عظوهن ، فإن أطعنكم ، وإلا فاهجروهنّ . 9348 - حدثني محمد بن مسعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " واهجروهن في المضاجع " ، يعني بالهجران : أن يكون الرجل وامرأته على فراش واحد لا يجامعها . 9349 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير قال : الهجر هجرُ الجماع . 9350 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : أما " تخافون نشوزهن " ، فإن على زوجها أن يعظها ، فإن لم تقبل فليهجرها في المضجع . يقول : يرقدُ عندها ويولِّيها ظهره ويطؤُها ولا يكلمها = هكذا في كتابي : " ويطؤها ولا يكلِّمها " . ( 1 )
--> ( 1 ) قوله : " هكذا في كتابي " من كلام أبي جعفر الطبري ، وهذه دقة متناهية ، وأمانة بالغة ، مع مخافة فساد المعنى من وجوه ، ولكنه أثبته كما وجده في كتابه ، مخافة أن يكون عنى أن الهجر هجر الكلام وحده ، لا هجر الوطء وإن كان الراجح خلاف ذلك ، وإلا لضمه إلى القول التالي ، وذكره مع الآثار التي في معناه هناك .